عمر فروخ
214
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من شعره : - وقال أبو الحسن بن جودي في النسيب : لقد هيّج النيران ، يا أمّ مالك ، * بتدمير ذكرى ساعدتها المدامع « 1 » ، عشيّة لا أرجو لقاءك عندها ، * ولا أنا ، أن يدنو مع الليل طامع « 2 » . - وقال يصف مجيء الصبح في أحد أيام الشتاء : نبّهته وعيون الزهر نائمة * والطلّ يبكي وثغر الكأس يبتسم . والبرق يرقم من برد الدجى علما * والزهر عقد بجيد النهر منتظم « 3 » . حتّى بدت راية الإصباح زاحفة * في كفّ ذي ظفر والليل منهزم « 4 » ! - وقال في النسيب يذكر نجدا وليلى العامرية يشبّه نفسه بمجنون ليلى ( بالعامريّ ) : خليليّ من نجد ، فإنّ بنجدهم * مصيفا لبيت العامريّ ومربعا « 5 » ، ألا رجّعا عنها الحديث فإنّني * لأغبط من ليلى الحديث المرجّعا « 6 » . عزيز علينا ، يا ابنة القوم ، أنّنا * غريبان شتّى لا نطيق التجمّعا « 7 » : فريق هوّى منّا يمان ، ومشئم * يحاول يأسا أو يحاول مطمعا « 8 » . كأنّا خلقنا للنّوى ، وكأنّما * حرام على الأيام أن نتجمّعا ! - وقال : أحنّ إلى ريح الشّمال فإنّها * تذكّرنا نجدا ؛ وما ذكرنا نجدا « 9 » ؟
--> ( 1 ) تدمير ، مقاطعة في الشرق الجنوبي من الأندلس . الطلّ : نقاط الندى التي تتساقط في آخر الليل على الأغصان فتعلق عليها ( وربّما جمدت بفعل البرد الليلي ) . ( 2 ) ولا أنا - أن يدنو مع الليل - طامع : وأنا لا أطمع أيضا أن يدنو ( يقترب ) لقاؤك إذا جاء الليل ( لا أطمع أيضا أن أراك في منامي ) . ( 3 ) رقم الثوب يرقمه : وشّاه ( زيّنه بالنقوش ) . ( 4 ) في كفّ ذي ظفر : في يد قائد منتصر . ( 5 ) المصيف ( مكان الإقامة في الصيف ) والمربع ( مكان الإقامة في الربيع ) . ( 6 ) رجّع الصوت : ردّده في حنجرته . والشاعر يقصد « أعاد الحديث » مرّة بعد مرّة . ( 7 ) لا نطيق التجمّعا : لا نقدر على أن نجتمع ( لبعد ما بيننا في السكنى ) . ( 8 ) يمان : يمني الدار ( في أقصى الجنوب ) ومشئم ( من الشمال ) . ( 9 ) وما ذكرنا نجدا : ما ينفعنا أن نذكر نجد ( ولا سبيل إلى الاجتماع بأهله : بالمحبوب ) .